الشيخ محمد السند

58

مقامات فاطمة الزهراء ( ع ) في الكتاب والسنة

الاعتقاد والديانة بل يدحض تأليههم لهما ، فلا يخطّئهم في كونهما من أصول الدين بل غاية الأمر أنه يحدد غلوهم الذي هو في تأليههم في مريم وعيسى ، فيؤكد القرآن على بشريتهما مع تصريحه بكونهما معاً آية وحجّة . قال تعالى : ( وإذ قال اللّه يا عيسى ابن مريم أأنت قُلتَ للناس اتخذوني وأُمّي إلهين من دون اللّه ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمّه صديقة كانا يأكلان الطعام ) ( 2 ) . مراحل الاعداد والاصطفاء ولم تزل مريم ابنت عمران تحضى برعاية الرب ورضوانه طالما نذرت نفسها لطاعته وعبادته وانقطاعها اليه ، فيغدقها بالرحمة ويحبوها بالكرامة ومن ثم يصطفيها لحجيته ويطهرها على نساء العالمين . ولم يكن الاصطفاء إلا بعد مراحل تتدرج فيها مريم ابنت عمران فقبولها من قبل الله قبولاً حسناً وانباتها إنباتاً حسناً ومن ثم فهي تحت قيمومة النبوّة ورعاية الرسالة ، أمر موجب لخصائص الاصطفاء والتطهير لتلك المرأة التي سلّمت ارادتها للمرأة الصالحة - امرأة عمران أمّها التقية - حين نذرت ما في بطنها محرراً لله تعالى ، وبالفعل تستجيب تلك الطاهرة لإرادة الله فتنقاد مسلّمة لطاعته

--> ( 1 ) المائدة : 116 . ( 2 ) المائدة : 75 .